السيد محمد حسين الطهراني
51
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
خاضع للإحاطة التكوينيّة والتشريعيّة في كلا الحالين . ومن ثمّ فإنّ البحث عن أستاذ والانضواء تحت سيطرته وتربيته ، ليس فقط غير منافٍ لولايته عليه السلام ، بل هو مؤيّد ومُمْضٍ وممدّ لذلك النهج وتلك الطريقة في نزول النور من عالم التوحيد إلى هذا العالم . ولو صحّ أمر عدم الحاجة للُاستاذ في العلوم العرفانيّة - حسب منطقكم - للزم منه استغناء الناس عن الأستاذ في جميع الصنائع والحرف من النجارة والبناء والطبّ والصيدلة والتعدين وسائر العلوم الطبيعيّة ، وحلّهم مشاكلهم بتوجّههم للإحاطة العظيمة الولائيّة لإمام العصر عليه السلام . أوَ يُقنع هذا الكلام أيّ إنسان - حتّى المتوحّش في الغابات - فيلتزم به ؟ ! أوَ يمكنه أن يجعله برنامج حياته ومعيشته ؟ ! أمّا جواب الإشكال الثاني : فصحيح إنّ من يتابع الأستاذ ، فإنّه سيتبع طريقته وأسلوبه النفسيّ ، لكنّه في المقابل لو عمل وفق رأيه هو ، لكان قد عمل بطريقته ووفق هوى نفسه . فالكلام ينحصر في الأمر التالي : أيّهما أفضل في إيصال الإنسان إلى المقصود ، ولاية الأستاذ ونفسه الروحانيّة والملكوتيّة ، أو نفس السالك في بداية الطريق : تلك النفس الملوّثة والفاسدة ؟ ! فلو تبع ولايةَ الأستاذ لصارت نفس الأستاذ هادية لوجود السالك ؛ ولو عمل بإرادته واختياره هو - مع تلوّثه - لصار قائداً وهادياً لنفسه . هذا مع الافتراض أنّه سالك وليس رجلًا كاملًا ، وأنّه يسير في الطريق ولم يطوه بعد ؛ لذا فإنّ رغباته ستنبع من النفس الأمّارة والتسويلات الشيطانيّة ، وسيكون غروره واستقلاله أشبه بغرور النفس البهيميّة واستقلالها ، يضرب ويكتسح ويكسر ويدمّر ، كالحيوان الهائج وكالفرس بلا عنان ، لكنّ الأستاذ يأتي فيلجمه ويضع عليه العنان والركاب فيصبح مروّضاً